جمال الدين بن نباتة المصري

170

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

47 - وأنّ الحجّاج تقلّد ولاية العراق بجدّك [ الحجّاج بن يوسف الثّقفىّ ] الجدّ الحظّ ، والجدّ الاجتهاد في الأمور ، وكلا الوجهين يصلح هاهنا . وهذا المذكور هو الحجّاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفىّ السفّاك المشهور ، ولد سنة إحدى وأربعين ومائة ، ونشأ بالطّائف . وزعم بعض الرّواة أنه كان أوّل أمره معلّما للصبيان « 1 » ، ويسمى كليبا ، وفيه يقول الشاعر : « 2 » أينسى كليب زمان الهزال * وتعليمه سورة الكوثر « 3 » رغيف له فلكة ما ترى « 4 » * وآخر كالقمر الأزهر يشير إلى خبز المعلّمين ، فإنّه مختلف في الصّغر والكبر ، على قدر بيوت الصّبيان ، ثم صار دبّاغا ، ويستدلّ على ذلك بحكايته مع كعب الأشقرىّ « 5 » أيّام ولايته ، وذلك أن المهلّب بن أبي صفرة لما أطال قتال الأزارقة في ولاية الحجّاج ، كتب إليه يستبطئه في تأخير مناجزة الأزارقة ويعجّزه ، فقال المهلّب لرسوله : قل له : إنّ الشّاهد يرى ما لا يرى الغائب ، وقام كعب الأشقرىّ وكان من جند المهلّب - فأنشد : إنّ ابن يوسف غرّه من غزوكم * خفض المقام بجانب الأمصار لو شاهد الصّفّين حين تلاقيا * ضاقت عليه رحيبة الأقطار

--> ( 1 ) ط : « معلم صبيان » . ( 2 ) الكامل 2 : 104 ، ومعجم البلدان 7 : 291 ( 3 ) كذا في الأصول ؛ وهي رواية الكامل ، وفي معجم البلدان : « وتعليمه صبية الكوثر » . قال : « وكوثر : قرية بالطائف وكان الحجاج بن يوسف معلما بها » . ( 4 ) الفلكة : مستدار كل شيء وفي ط : « فلكة دائر » ، وأثبت ما في ت والكامل . ( 5 ) زيادات الكامل 1 : 352 : « الأشقرى ، بالقاف لا غير » .